محمد بن احمد الأطعاني البسطامي
58
روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور
وقال : قطعت المفاوز حتى بلغت البوادي ، وقطعت البوادي حتى وصلت إلى الملكوت حتى وصلت إلى الملك ، فقلت الإجازة ؟ قال : قد وهبت لك جميع ما رأيت ، قلت : إنك تعلم أني لم أر شيئا من ذلك . قال : فما تريد ؟ قلت : أريد أن لا أريد . قال : قد أعطيناك « 1 » . وسئل عن طلب العلم . قال : إنما حسن طلب العلم وأخبار الرسول صلى اللّه عليه وسلم لمن يطلب المخبر به يعني النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أو المخبر عنه ، فأما من طلبه ليزين نفسه عند الخلق فإنه يزداد بعدا من اللّه ورسوله ، وقال : منذ أربعين [ ق 21 / ب ] سنة لم أستند إلى حائط إلا حائط مسجد ، أو رباط فقيل له : لم لا تستند وفي ذلك رخصة ؟ فقال : سمعت اللّه عز وجلّ يقول : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [ الزلزلة : 7 : 8 ] ، فهل ترى من رخصة ؟ . [ الزهد ] وقال أبو حفص رحمه اللّه : سألت أبا يزيد عن الزهد ؟ فقال : ليس للزهد منزلة ، فقلت : لماذا ؟ . قال : لأني كنت ثلاثة أيام زاهدا ، فلما كان اليوم الرابع خرجت منه ، فقال أبو حفص : كيف ذلك ؟ . قال : زهدت أول يوم في الدنيا وما فيها ، واليوم التالي زهدت في الآخرة وما فيها ، واليوم الثالث زهدت فيما دون اللّه تعالى فلما كان اليوم الرابع لم يبق سوى اللّه شيء ، فسمعت قائلا يقول : يا أبا يزيد ! لا تقوى معنا ، فقلت : إنما أردت هذه الكل ، فسمعت قائلا يقول لي : وجدت وجدت . وقال أبو يزيد : لم أزل أبكى حتى ضحكت ، ولم أزل أضحك حتى صرت لا أضحك ولا أبكي . وقال : المعارف ثلاثة : 1 - معرفة العوام .
--> ( 1 ) في النور ( ص 78 ) .